خليل الصفدي
227
أعيان العصر وأعوان النصر
وحبره ، وفرعها في السماء تتشعب غصونه من التبول وحيدرة ، ولم تزل نقابة الطالبيين تساهمهم الخلافة العباسية في المناصب ، وتزاحمهم في كواكب المواكب بالمناكب ، وتشركهم في كل عقد وحل ، وتجاذبهم سقيا رياضهم بكل وابل وطل ، وقد قال الشريف الرضي للطائع وما استحيا : مهلا أمير المؤمنين فإننا لم نتفرق في درجة العليا . ولما خلت الآن هذه الوظيفة السنية ، والرتبة العلية العلوية ، من النقيب عماد الدين موسى بن جعفر - قدّس اللّه روحه - تطاول كل عرابة ؛ لتلقي راية مجدها بيمينه ، ونظر بعين صلفه ، وخطر بعطف شرفه ، وشمم عرنينه ، واحتاجت العصبة الطاهرة والأنجم التي كل منها نير ، فكلها بحمد اللّه تعالى زاهرة إلى من يسد مسده ، ويبلغ أشده الذي لا يبلغ الوصف حده ، أجمعوا رأيهم على من عقدوا عليه الخناصر ، وحكموا بأن الأحق لما حواه من كرم الأصول وطيب العناصر ، واتفقت كلمتهم عليه بمجلس الحكم العزيز الشافعي زاده اللّه علوا ، وأفاد أحكامه رفعة وسموّا ، وقال لسان حاله لما ولي : لا سيف إلا ذو الفقا * ر ، ولا فتى إلا عليّ ولما كان الجناب العلالي الأميري العلائي ، أدام اللّه عزي شرفه ، ونفع ببركة سلفه ، هو الذي أسر القلم ضميره ، وحكم الفكر فيه بصفاء السريرة ، وأشارت الصفات إليه ، وكادت سماته الصادقة تدل الرائد عليه ، فلذلك رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري ، ولا زال الشرف بأوامره المطاعة يزيد علاء ، ويفوق على مدى الأيام سنا وسناء ، أن يغوص إليه نقابة الطالبيين بدمشق المحروسة على عادة من تقدّمه بحكم رضا السادة الأشراف به ، لما حازه من مفاخره التي تبتلج بها الوجه الوضاء ، ومآثره التي يترنّم بها الركبان على ذات الأضاء ، ومناقبه التي انساقت إليه من الحسين إلى زين العابدين إلى محمد الباقر إلى جعفر الصادق إلى موسى الكاظم إلى علي الرضى إلى محمد الجواد ، وهلم جرا وحتى انتهى صباح ذلك إليه ، فأسفر بمساعيه وأضاء ؛ ولأنه من بيت أحياه محييه ، وزاده زينا ، وجعل رئاسته - أعزه اللّه تعالى - في ذمة الزمان إلى هذا الوقت دينا ، وسمّاه عليا تفاؤلا بعلوّه ، ولذلك جعل أول اسمه عينا ، فليفخر بهذا النسب الذي أضحى على هامة الجوزاء مرخى الذوائب ، والبيت الذي علت شرفات شرفه فكأنما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب ، والمكارم التي شرح الجود بها التباس المذاهب ، وليجمع السادة الأشراف عليه بإحسانه ، ويودع كبيرهم وصغيرهم من الحنوّ والرأفة سرادق أجفانه ، وينشر عليهم ملاءة عارفته وعرفانه ، ويعاملهم بالبر والتقوى حتى يروا طرف الزمان الذي عمه ، كيف من اللّه علي بإنسانه ؟ وليحفظ عليهم أنسابهم المتصلة ، ويضبط ما تفرع من أغصانه المتهدلة ، حتى لا تشذ شذرة من مكانها ، ولا تتركب حبة مع غير جمانها ، ولينزّههم عن مناكحة غيرهم من الأجانب ، ومخالطة من لا يعادلهم في الدرج والمراتب ، فقبيح بالجواهر أن ينخرط